السيد محمد الصدر

120

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

بالأمرين المشار إليهما فيما سبق ، وهو الإكراه من قبل ظالمٍ أو التوجيه الإلزامي من قبل حاكمٍ عادل ؛ لمبرّرات سبق أن ذكرناها . فإن حصل ذلك ارتفعت الحرمة وصلّى الفرد بمقدار إمكانه . وكذلك فيما لو كان الفرد غافلًا وقد حصل هناك وهو لا يعلم ، أو جاهلًا بالحكم - أعني : بهذه الحرمة - وذهب عمداً ، فإنَّ جهله عذرٌ له عن الحرمة ، فيكون تكليفه بالواقع الذي حصل فيه هو الصلاة الاضطراريّة . فهذا هو الكلام في الفقرة الثانية من هذه المسألة ، وهي فوات العبادة ذات البدل ، وقد تحصّل لنا حكم العبادة التي لا بدل لها ، فإنَّهما معاً مثلان في الموارد التي يجوز فيها التعجيز والموارد التي لا يجوز ، فلا حاجة إلى استئناف كلامٍ جديدٍ في هذا النوع . الفقرة الثالثة : ينبغي الإشارة إلى أنَّه قد يقال : إنَّ الدليل الذي ذكرناه كافٍ في الفتوى بالحرمة ، بدون أمرٍ إلزاميٍّ من ظالم أو عادل ، فما الذي حدانا في أوّل المسألة أن جعلناه احتياطاً وجوباً ، لا فتوى . وجواب ذلك : إنَّ مقتضى القاعدة - بغضِّ النظر عن صحيحة محمّد بن مسلم السابقة - هو ذلك لا محالة ، أعني : الاحتياط ؛ لفرض عدم دخول أوقات الصلوات الآتية عند السفر أو عدم التنجّز عند التعجيز ، وهذا لا يختلف فيه الحال بين الصلوات أو العبادات القليلة والكثيرة ، بعد منع وجوب المقدّمات المفوّتة ، فيكون مقتضى القاعدة الجواز مطلقاً . إلَّا أنَّنا أشرنا إلى العلم من ذوق الشارع المنع ، إلَّا أنَّ هذا العلم ليس واصلًا درجة القطع الكامل ، بل هو اطمئنانيّ ، فيكون حجّةً ظاهريّةً قابلةً لاحتمال الخلاف ، ومن هنا أمكن جعل الحكم احتياطيّاً ، وإن كان يمكن